عن المؤتمر

يعد إطلاق المملكة العربية السعودية لرؤيتها 2030 بمثابة انطلاقة حقيقية للمملكة لتكون من دول العالم الأول في جميع المجالات وكافة الأصعدة في فترة زمنية محددة ومخطط لها. وتبدأ هذه الانطلاقة بتقييم الوضع الحالي عن طريق استخدام مؤشرات عالمية للقياس ومن ثم وضع التزامات جديدة على الحكومة الالتزام بها وتحقيقها ما أمكن عند نهاية المدة المحددة لهذه الرؤية لتكون حكومة فاعلة واقتصاد مزدهر ومواطنة مسؤولة – كما ورد في الرؤية -.

لذا تم اجراء دراسة شاملة من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية لجميع الجوانب المتعلقة بهذه الرؤية ومن بينها الجوانب التقنية. فقد ورد في الرؤية 2030 التزامات عدة تمس الاهتمام بالتقنية وتفرعاتها ومنها:



"تعتبر البنية التحتية الرقمية ممكنا أساسياً لبناء أنشطة صناعية متطورة، ولجذب المستثمرين، ولتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، لذلك سنعمل على تطوير البنية التحتية الخاصة بـالاتصالات وتقنية المعلومات وبخاصة تقنيات النطاق العريض عالي السرعة لزيادة نسبة التغطية في المدن وخارجها وتحسين جودة الاتصال، وسيكون ذلك من خلال الشراكة مع القطاع الخاص، ويتمثل هدفنا في الوصول إلى تغطية تتجاوز (90%) من المنازل في المدن ذات الكثافة السكانية العالية و(66%) في المناطق الأخرى. ولتحقيق هذه الغاية، سنحفز الاستثمار في تقنيات النطاق العريض في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وسنطور إطار شراكات جديدة مع القطاع الخاص، وسنضع معايير للبناء تسهل مد شبكة النطاق العريض.

كما سنعزز حوكمة التحول الرقمي عبر مجلس وطني يشرف على هذا المسار وسندعم هذا التحول على مستوى الحكومة أيضا. وسنهيئ الآلية التنظيمية والدعم المناسب لبناء شراكة فاعلة مع مشغلي الاتصالات بهدف تطوير البنية التحتية التقنية، وسندعم نمو المستثمرين المحليين في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات."

إن الأثر الإيجابي لتوطين الصناعات العسكرية لا يقتصر على توفير جزء من الإنفاق العسكري فحسب، بل يتعدّاه إلى إيجاد أنشطة صناعية وخدمات مساندة كالمعدّات الصناعية والاتصالات وتقنية المعلومات مما يسهم في خلق فرص عمل نوعية في الاقتصاد الوطني.

يعد وطننا من أكثر الدول إنفاقاً في المجال العسكري حيث كنا في المركز الـ (3) عالمياً في عام (1437هـ –2015م). غير أن أقل من (2%) من هذا الإنفاق ينتج محلياً، ويقتصر قطاع الصناعات العسكرية المحلي على (7) شركات ومركزي أبحاث فقط.

إن هدفنا هو توطين ما يزيد على (٥٠٪) من الإنفاق العسكري بحلول (1452هـ – 2030م) بإذن الله. ولقد انطلقنا فعلاً، فبدأنا بـتطوير بعض الصناعات الأقل تعقيداً من قطع غيار ومدرعات وذخائر، وسنواصل هذا المسار إلى أن نصل إلى توطين معظمها، وسنوسع دائرة الصناعات الوطنية لتشمل الصناعات الأكثر تعقيداً مثل صناعة الطيران العسكري، وسنبني منظومةً متكاملةً من الخدمات والصناعات المساندة بما يسهم في تحسين مستوى اكتفائنا الذاتي ويعزز من تصدير منتجاتنا العسكرية لدول المنطقة وغيرها من الدول. وسنعمل على تحقيق ذلك من خلال استثمارات مباشرة وشراكات استراتيجية مع الشركات الرائدة في هذا القطاع بهدف نقل المعرفة والتقنية وتوطين الخبرات في مجالات التصنيع والصيانة والبحث والتطوير، كما سنقيم مجمعات صناعية متخصصة ومتكاملة تضم الأنشطة الرئيسة في هذا المجال، بالإضافة إلى تدريب المواطنين وتأهيلهم للعمل في هذه الصناعات.

"لقد حققنا تقدماً ملحوظاً في مجال الحكومة الالكترونية، حيث وسع نطاق الخدمات المقدمة للمواطن عن طريق شبكة الانترنت في العقد الأخير لتشمل التوظيف وتيسير البحث عن فرص العمل والتعلم الالكتروني وخدمات المرور والجوازات والأحوال المدنية، إضافةً إلى خدمات الدفع الالكتروني وإصدار السجلات التجارية وغيرها، مما أسهم في تحسين ترتيب المملكة -حسب عدة مؤشرات عالمية مثل مؤشر الأمم المتحدة للحكومة الالكترونية- ليرتفع من المرتبة (90) في عام (1425هـ ـ 2004م) إلى المرتبة (36) في عام (1436هـ - 2014م.)

وسنوسع نطاق الخدمات الالكترونية المقدمة لتشمل خدمات أخرى مثل نظم المعلومات الجغرافية، والخدمات الصحية والتعليمية. كما سنحسن جودة الخدمات الالكترونية المتوافرة حالياً عبر تيسير الاجراءات وتنويع قنوات التواصل وأدواته، وسندعم استعمال التطبيقات الالكترونية على مستوى الجهات الحكومية مثل السحابة الالكترونية الحكومية، ومنصة مشاركة البيانات، ونظام إدارة الموارد البشرية، وسنعزز حوكمة الخدمات الالكترونية على مستوى الحكومة".

 

ولا شك أن التقنية اليوم لها تأثيرها وارتباطها المباشر في كثير من المجالات الحيوية والاهتمامات اليومية بحياة المواطن كالتعليم عن بعد، العمل من المنزل عن بعد، وغيرها كثير في مجالات الصحة والاقتصاد والمعرفة والتنمية البشرية.

 

ومن هذا المنطلق، وجدنا في أنفسنا كأكاديميين وباحثين في تخصصات التقنية بجامعة الملك عبدالعزيز الحاجة في الاسهام ولو بشيء قليل في هذه الرؤية بالدعوة لإقامة ملتقى تقني وعلمي يجمع الكثير من المسؤولين وصناع القرار والمتخصصين في التقنية سوآء تقنيين أو أكاديميين وكذلك القطاع الخاص بهدف طرح المزيد من النقاشات حول رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في جوانب التقنية وكيف يسهم الاعتماد المتقن للتقنية في تحقيق ما تصبو له القيادة في هذه الرؤية في جميع الجوانب.